الصفدي

209

الوافي بالوفيات

حمدان وحظي عنده ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاث مائة ومدح كافورا الإخشيدي وكان يقف بين يديه وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة ثم يركب بحاجبين من مماليكه وهما بالسيوف والمناطق ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلاث مائة ووجه كافور الإخشيدي خلفه رواحل إلى جهات شتى فلمخ يلحق وكان كافور وعده بولاية بعض أعماله فلما رأى تعاطيه في شعره وسموه بنفسه خافه وعوتب فيه فقال يا قوم من ادعى النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أما يدعي المملكة مع كافور فحسبكم وكان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء في ليلة النحر فيتكلمون بحضرته فوقع بين المتنبي وبين ابن خالويه كلام فوثب ابن خالويه على المتنبي فضربه في وجهه بمفتاح فشجه وخرج ودمه يسيل وغضب وخرج إلى مصر ولما فارق مصر قصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة ابن بويه فأجزل جائزته ورجع من عنده قاصدا بغداذ ثم إلى الكوفة في شعبان لثمان خلون منه فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدة من أصحابه وكان مع المتنبي جماعة أيضا فقتل المتنبي وابنه محسد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية بمكان يقال له الصافية وقيل عند دير العاقول ذكر ابن رشيق في العمدة لما فر أبو الطيب حين رأى الغلبة قال له غلامه لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبدا وأنت القائل * فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والسيف والرمح والقرطاس والقلم * فكر راجعا وقتل سنة أربع وخمسين وثلاث مائة لست بقين من شهر رمضان وقيل غير ذلك من شهر رمضان ويقال إن أبا علي الفارسي قال له يوما كم لنا من الجموع على وزن فعلى فقال المتنبي في الحال حجلي وظربي فقال أبو علي فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال علي أنا أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد وحسبك من يقول أبو علي في حقه هذه المقالة ) وحجلى جمع حجل وهو الطائر المعروف وظربى جمع ظربان على وزن قطران وهي دويبة منتنة الرائحة وكان الشيخ تاج الدين الكندي يروي له بيتين لا يوجدان بديوانه وهما * أبعين مفتقر إليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق * * لست الملوم أنا الملوم لأنني * أنزلت آمالي بغير الخالق * والصحيح أنهما لأبي الفرج صاحب الأغاني ولما كان بمصر كان له صديق يغشاه في علته فلما أبل انقطع عنه فكتب إليه وصلتني وصلك الله معتلا وقطعتني مبلا فإن رأيت أن لا تحبب العلة إلي ولا تكدر الصحة علي فعلت إن شاء الله تعالى وقال النامي الشاعر كان قد بقي من الشعر زاوية دخلها المتنبي وكنت أشتهي أن أكون قد سبقته إلى معنيين قالهما ما سبق إليهما أحدهما * رماني الدهر بالأرزاء حتى * فؤادي في غشاء من نبال *